لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» [1] .
وهذا المقدار يساوي [2] : (50) كلية مصرية.
وتساوي (4 وسدس) أردب
وهو يساوي أيضًا ملء الإناء الذي يتسع لحوالي (647 كيلو جرام) من القمح.
فإذا نقص المحصول عن هذا النصاب لم يجب فيه الزكاة عند الجمهور ومنهم صاحبا أبي حنيفة، أما أبو حنيفة فأوجب الزكاة في القليل والكثير مستدلًا بعموم الحديث: «فيما سقت السماء العشر ....» [3] ولأنه لا يعتبر الحول له، فلم يعتبر له النصاب.
لكن الحديث: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» [4] لا يجوز معارضته بالحديث السابق، فإن هذا خاص محكم مبين، وذاك عام متشابه مجمل، وهذا مبين للنصاب، وذاك إنما أريد به التمييز بين ما يجب فيه العشر وما يجب فيه نصفه، فلا معارضة بينهما والله أعلم [5] .
كيف يقدر النصاب في غير المكيلات عند من يوجب الزكاة فيها؟
أما ما لا يقدر بالكيل كالقطن مثلًا -عند من يوجب الزكاة فيه- فاختلف في تقدير نصابه على أقوال [6] :
1 -يعتبر فيه القيمة، فإذا بلغت قيمته أدنى نصاب مما يوسق ففيه الزكاة وإلا فلا.
2 -يعتبر خمسة أمثال أعلى ما يقدر به ذلك الشيء.
3 -يعتبر فيه نصاب النقود.
4 -لا يعتبر فيه النصاب ويزكى قليله وكثيره.
يقدر بالوزن على ما تقدم بأنه (647) كيلو جرام.
ورجح الأخير ابن قدامة في المغنى (2/ 697) وقال معقبًا على الأقوال الأخرى:
«ولا أعلم لهذه الأقوال دليلًا ولا أصلًا يعتمد عليه، ويردها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» اهـ.
(1) متفق عليه وقد تقدم.
(2) «فقه الزكاة» (1/ 400) .
(3) يأتي تخريجه قريبًا.
(4) متفق عليه، وقد تقدم.
(5) انظر «المغنى» (2/ 695) ، و «إعلام الموقعين» (3/ 229) .
(6) انظر: «فقه الزكاة» (1/ 401) .