فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال -في كنز وجده رجل في خربة جاهلية-: «إن وجدته في قرية مسكونة أو في سبيل ميتاء [1] فعرِّفه، وإن وجدته في خربة جاهلية، أو في قرية غير مسكونة، ففيه، وفي الركاز الخمس» [2] .
[2] أن يجده في طريق مسلوكة أو قرية مسكونة: فهذا يعرَّفه، فإن جاء صاحبه فهو له، وإلا كان من حقه، للحديث السابق.
[3] أن يجده في ملك غيره: وللعلماء فيه ثلاثة أقوال [3] :
1 -أنه لصاحب الملك: وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن، وقياس قول مالك، ورواية عن أحمد.
2 -أنه لواجده: وهو رواية أخرى عن أحمد واستحسنه أبو يوسف.
قالوا: لأن الكنز لا يملك بملك الدار، فيكون لمن وجده.
3 -التفريق: فإن اعترف به مالك الدار فهو له، وإن لم يعترف به فهو لأول مالك وهذا مذهب الشافعي.
[4] أن يجده في ملكه المنتقل إليه ببيع أو نحوه [4] : ففيه قولان:
1 -أنه لواجده في ملكه: وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والمشهور عن أحمد إن لم يَدِّعه المالك الأول.
2 -أنه للمالك قبله إذا اعترف به وإلا فللذي قبله وهكذا، فإن لم يعرف له مالك فكالمال الضائع: أي يكون لقطة.
وهذا قول الشافعي.
[5] أن يجده في دار حرب:
فإن ظهر عليه بجمع من المسلمين فهو غنيمة حكمه حكمها.
(1) سبيل ميتاء: أي طريق مسلوك، وميتاء مفعال من الإتيان.
(2) أبو داود (1710) ، والشافعي في «مسنده» (673) ، وأحمد (2/ 207) ، والبيهقي (4/ 155) وسنده حسن.
(3) المبسوط (2/ 214) ، وفتح القدير (2/ 183) ، والمغنى (3/ 49) ، و «الأم» (2/ 41) ، والمجموع (6/ 41) .
(4) المبسوط (2/ 212) ، والمدونة (1/ 290) ، والمغنى (3/ 49) ، والأم (2/ 44) ، والمجموع (6/ 40) .