فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 1933

فقال: ادفعها إلى هؤلاء القوم -يعني الأمراء- قلت: إذًا يتخذون بها ثيابًا وطيبًا، فقال: وإن اتخذوا بها ثيابًا وطيبًا، ولكن في مالك حق سوى الزكاة» [1] .

2 -عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال: «أتيت سعد بن أبي وقاص فقلت: عندي مال وأريد إخراج زكاته، وهؤلاء القوم على ما ترى؟ قال: ادفعها إليهم، فأتيت ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد رضي الله عنهم فقالوا مثل ذلك» [2] .

والظاهر من سياق هذه الآثار، أن المراد بالقوم -الذين يدفع إليهم الزكاة رغم عصيانهم- الأمراء ولاة الأمر الذين تجب طاعتهم، فليس فيه معارضة لما رجحناه من مذهب شيخ الإسلام، والله أعلم.

هل تُدفع الزكاة إلى «الهاشميين» ؟

بنو هاشم هم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس، وآل الحارث، وكذلك آل المطلب، على الراجح [3] .

وهؤلاء لا يحل لهم أن يأخذوا من الزكاة المفروضة، بلا خلاف بين أهل العلم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، وإنما هي أوساخ الناس» [4] .

ومعنى (أوساخ الناس) : أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم فهي غسالة الأوساخ.

ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إنا لا تحل لنا الصدقة» [5] .

وقال صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي لما أخذ تمرة من تمر الصدقة: «كخ كخ (ليطرحها) أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة» [6] .

وقد اختار شيخ الإسلام أنه يجوز لبني هاشم أن يأخذوا من زكاة الهاشميين لا من زكاة الناس، وهذا مروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف [7] .

(1) «الأموال» لأبي عبيد (1798) بسند صحيح ونحوه ابن أبي شيبة (4/ 28) .

(2) «الأموال» (1789) ، والبيهقي (4/ 115) بسند صحيح.

(3) لقول النبي صلى الله عليه وسلم -كما عند البخاري (40/ 3) وغيره-: «إنا وبني المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن وهم شيء واحد» وشبك بين أصابعه.

(4) صحيح: أخرجه مسلم (1072) ، والنسائي (2609) .

(5) صحيح: أخرجه مسلم (1069) ، وأبو داود (1650) .

(6) صحيح: أخرجه البخاري (1491) ، ومسلم (1069) .

(7) فتح القدير لابن الهمام (2/ 272) ، وانظر «الجامع للاختيارات الفقهية لابن تيمية» د. أحمد موافي (1/ 400) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت