وقد أجمع العلماء على إباحة الفطر للمريض في الجملة [1] ، ثم إذا برئ قضاه والأصل فيه قول الله تعالى: {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [2] .
وعن سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه قال: «لما نزلت هذه الآية {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [3] . كان من أراد أن يفطر، يفطر ويفتدي، حتى أنزلت الآية التي بعدها» [4] يعني قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [5] .
وللمريض ثلاث حالات [6] :
1 -أن يكون مرضه يسيرًا لا يتأثر بالصوم ولا يكون الفطر أرفق به، كالزكام اليسير، أو الصداع اليسير أو وجع الضرس ونحوه، فهذا لا يجوز له أن يفطر.
2 -أن يزيد مرضه أو يتأخر برؤه ويشق عليه الصوم لكن لا يضره، فهذا يستحب له الفطر ويكره له الصوم.
3 -أن يشق عليه الصوم ويتسبب في ضرر قد يفضي إلى الهلاك، فهذا يحرم عليه الصوم أصلًا، لقوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} [7] .
هل يفطر الصحيح الذي يخشى المرض بالصيام؟ [8] :
يُباح للصحيح الذي يخشى المرض بالصيام أن يفطر، لأنه كالمريض الذي يخاف زيادة مرضه أو إبطاء برئه بالصوم، قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} [9] .
وقال سبحانه: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [10] .
(1) «المغنى» مع الشرح (3/ 16) .
(2) سورة البقرة: 185.
(3) سورة البقرة: 184.
(4) صحيح: أخرجه البخاري (4507) ، ومسلم (1145) .
(5) سورة البقرة: 185.
(6) أفاده في «الشرح الممتع» (6/ 352، 353) ، وانظر: «المجموع» (6/ 258) ، و «المغنى» (3/ 16) ، و «القوانين الفقهية» (82) .
(7) سورة النساء: 29.
(8) «المغنى» (3/ 364 - الغد) ، و «المحلى» (6/ 228) .
(9) سورة النساء: 29.
(10) سورة البقرة: 185.