فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 1933

ويتفرَّع على هذا فائدة وهي:

إذا قدم المسافر أثناء النهار -من رمضان- وهو مفطر، فوجد امرأته قد طهرت في أثناء النهار من حيض أو نفاس، أو برأت من مرض وهي مفطرة فله أن يجامعها ولا كفارة عليه [1] .

مسألة: رجل لم يصبر -يومًا- عن جماع زوجته، فهل له أن يسافر بها حتى يفطر ويجامعها؟ الظاهر أنه لا بأس بذلك، والله أعلم.

[3، 4] الشيخ الكبير، والمرأة العجوز، والمريض الذي لا يُرجى بُرْؤه:

أجمع العلماء على أن الشيخ والعجوز العاجزين عن الصوم، يجوز لهما الفطر ولا قضاء عليهما، ثم اختلفوا فيما عليهما إذا أفطرا، فقال الجمهور: يطعمان عن كل يوم مسكينًا، وقال مالك: ليس عليهما إطعام إلا أنه استحبه [2] وقول الجمهور أقوى.

والأصل في هذا قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [3] .

وعن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ هذه الآية فقال ابن عباس: «ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فليطعما مكان كل يوم مسكينًا» [4] ، وجمهور الصحابة -ومنهم ابن عباس على التحقيق كما سيأتي- يرون أنها منسوخة فعن سلمة بن الأكوع قال: «لما نزلت {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها» [5] .

وعلى القول بنسخها، فالآية في محل الاستدلال أيضًا، لأنها إن وردت في الشيخ الفاني -كما ذهب إليه بعض السلف- وإن وردت للتخيير فكذلك، لأن النسخ إنما يثبت في حق القادر على الصوم، فبقي الشيخ الفاني على حاله كما كان [6] .

(1) «المجموع» (6/ 268) ، وهو قول الشافعي في «الأم» (2/ 62) ، ومالك في «المدونة» (1/ 184) .

(2) «القوانين الفقهية» (82) ، و «المجموع» (6/ 258) ، و «المغنى» (3/ 79) ، و «كشاف القناع» (2/ 309) ، و «بداية المجتهد» (1/ 447) .

(3) سورة البقرة: 184.

(4) صحيح: أخرجه البخاري (4505) لكن قرأها ابن عباس (وعلى الذين يطوَّقونه) وهي شاذة وانظر تفسير الطبري (3/ 438) .

(5) أخرجه البخاري (4507) .

(6) «العناية على الهداية» (2/ 227 - مع فتح القدير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت