فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 1933

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده» [1] .

وعن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة، فقال: «أَصُمت أمس؟» قالت: لا، قال: «تريدين أن تصومي غدًا؟» . قالت: لا، قال: «فأفطري» [2] .

وهذا مذهب الشافعي وأحمد، وخالف في هذا أبو حنيفة ومالك فقالوا: لا يكره [3] واستدل الحنفية بحديث ابن مسعود: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر، وقلما يفطر يوم الجمعة» [4] .

ويجاب عنه بأجوبة: منها أن الأظهر أنه ضعيف، وعلى فرض صحته فيحمل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم يومًا قبله أو بعده معه ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال [5] ، ثم إن هذا فعل وذاك قول، والقول مقدم، على الفعل عند التعارض وعدم إمكان الجمع.

وأما مالك -رحمه الله- فلم يبلغه النهي، ومن علم حجةٌ على من لم يعلم.

فائدة: إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة فلا حرج في إفراده بالصيام، فإن النهي إنما هو عن تعمده بعينه، والله أعلم [6] .

5 -صيام يوم الشك:

لا يجوز أن يستقبل رمضان بصيام يوم أو يومين على نية الاحتياط لرمضان، وهذا لمن لم يصادف عادة له [7] ، أو يصله بما قبله، فإن لم يصِل ولا صادف عادة

(1) صحيح: أخرجه البخاري (1985) ، ومسلم (1144) .

(2) صحيح: أخرجه البخاري (1984) ، ومسلم (1143) .

(3) «حاشية ابن عابدين» (3/ 336) ، و «الموطأ» (1/ 330) ، و «شرح مسلم» (3/ 210) ، و «المغنى» (4/ 427) .

(4) إسناده لين: أخرجه أبو داود (2450) ، والترمذي (742) ، والنسائي (2367) ، وابن ماجه (1725) من طريقة عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود، وعاصم له أوهام وروايته عن زر فيها مقال.

(5) «التلخيص» (2/ 216) ، و «سبل السلام» (2/ 347) .

(6) «شرح العمدة» (2/ 652) ، و «الزاد» (2/ 86) .

(7) كأن تكون عادته صوم يوم وفطر يوم، أو صوم الاثنين أو الخميس ونحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت