فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 1933

وأما الخروج: فعلى القول الأول: يخرج بعد فجر يوم العيد إلى المصلى، وهذا استحبه مالك، وعلى القول الثاني يخرج بعد غروب الشمس آخر يوم من رمضان، والله أعلم.

8 -ما يبطل به الاعتكاف: يبطل الاعتكاف بواحد مما يلي:

(أ) الخروج من غير عذر شرعي ولغير الحاجة المُلحَّة: فلا يخرج من المسجد إلا لما لابد منه حسًّا أو شرعًا، ومثال الأول: أن يخرج للحصول على الأكل والشرب وقضاء الحاجة إن تعذر هذا بدون الخروج.

ومثال الثاني: أن يخرج ليغتسل من جنابة أو ليتوضأ إذا تعذر فعله في المسجد، فهذا مما لابد منه شرعًا.

فعن عائشة قالت: «وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُدخل رأسه -وهو في المسجد- فأُرَجِّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا» [1] .

وقد تقدم قولها: «السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا ما لابد منه» .

ويؤيده حديث عمرة قالت: «كانت عائشة في اعتكافها إذا خرجت إلى بيتها لحاجتها، تمرُّ بالمريض فتسأل عنه وهي مجتازة لا تقف عليه» [2] .

إذا اشترط في نيته الخروج لشيء معين: كأن يشترط أن يخرج للجنازة أو إلى عمله نهارًا -كما يفعل بعض الموظفين- فأكثر الفقهاء على أن شرطه لا ينفعه، وأنه إن فعل بطل اعتكافه.

وقال الثوري والشافعي وإسحاق -وهو رواية عن أحمد- أنه إن اشترط في ابتداء اعتكافه لم يبطل بفعله كالاشتراط في الحج.

(ب) الجماع: أجمع أهل العلم على أن من جامع امرأته في فرجها وهو معتكف عامدًا لذلك [ذاكرًا اعتكافه] أنه يبطل اعتكافه [3] .

لقوله تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [4] .

(1) صحيح: أخرجه البخاري (2029) ، ومسلم (297) .

(2) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (8055) .

(3) «تفسير القرطبي» ، و «بداية المجتهد» (1/ 470) ، و «الفتح» (4/ 272) ، و «السيل الجرار» (2/ 136) .

(4) سورة البقرة: 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت