يحلق) فهي رضي الله عنها جعلت الحل ما بين الطواف والذي قبله، والذي قبله هو الرمي والنحر والحلق، لا سيما وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إن معي الهدي فلا أحل حتى أنحر» [1] .
وقد ورد حديث: «إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء» [2] لكنه لا يصح.
وقال آخرون: إن المحرم إذا رمى جمرة العقبة، حلَّ له كل شيء إلا النساء، ولو لم يحلق، واستدلوا برواية لحديث عائشة المتقدم بلفظ: «طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي بذريرة لحجة الوداع للحل والإحرام، حين أحرم، وحين رمى جمرة العقبة يوم النحر، قبل أن يطوف بالبيت» [3] .
وبحديث: «إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء» [4] بدون زيادة «وحلقتم» وهذا مذهب عطاء ومالك وأبي ثور وأبي يوسف وهو رواية عن أحمد واختاره ابن قدامة وإليه ذهب ابن حزم بل إنه قال: يحل له ذلك بمجرد دخول وقت الرمي ولو لم يرم [5] .
وذهب الشافعية إلى أن التحلل الأول يقع بأمرين من ثلاثة: الرمي والحلق والطواف، ويقع التحلل الثاني بالثالث [6] .
وأما التحلل الثاني فيحصل بعد طواف الإفاضة، ففي حديث ابن عمر: «... ثم لم يحلل [أي النبي صلى الله عليه وسلم من شيء حرم منه حتى قضى حجَّه ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت، ثم حلَّ من كل شيء حرم منه ...» [7] .
2 -الرمي في أول وثاني أيام التشريق:
يجب في هذه اليومين (الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة) رمي الجمار الثلاث على الترتيب: الجمرة الصغرى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، يرمي كل جمرة منها بسبع حصيات.
(1) صحيح: أخرجه البخاري (1566) ، ومسلم (1229) .
(2) ضعيف: أخرجه الطحاوي (1/ 419) ، والبيهقي (5/ 136) ، وأحمد (6/ 143) ، وانظر «الإرواء» (1046) .
(3) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (6/ 200) .
(4) صححه الألباني: وانظر «الإرواء» (4/ 236) ، و «الصحيحة» (239) .
(5) «المغنى» (3/ 439) ، و «المحلى» (7/ 139) ، و «حجة النبي» (ص: 81) .
(6) «المجموع» (8/ 203) ، و «فتح الباري» (3/ 684) .
(7) صحيح: أخرجه مسلم (1227) وغيره.