أسلمت، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليَّ فأهللت بهما، فقال: «هَديت لسنة نبيك» [1] .
4 -أن العمرة هي الحج الأصغر عند الجمهور [2] .
الثاني: العمرة مستحبة وليست واجبة: وهو مذهب أبي حنيفة ومالك [3] ، والقول القديم للشافعي والرواية الأخرى عن أحمد وهو مروي عن ابن مسعود، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، واحتجوا بما يلي:
1 -ما رُوى عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة: أواجبة هي؟ قال: «لا، وأن تعتمروا فهو أفضل» [4] .
2 -ما رُوى عن طلحة مرفوعًا: «الحج جهاد، والعمرة تطوع» [5] .
3 -أن العمرة والحج عبادتان من جنس واحد، فإذا فعلت الكبرى لم تجب الصغرى كالوضوء مع الغسل، وإن كان الوضوء مع الغسل أفضل وأكمل [6] ، وهكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم لكن أمرهم بالتمتع، وقال: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» [7] .
4 -أن العمرة ليس فيها عمل غير أعمال الحج -وأعمال الحج إنما فرضها الله مرة واحدة لا مرتين -فعلم أن الله لم يفرض العمرة [8] .
قلت: أما الأحاديث التي استدل بها الفريق الثاني فلا يصح منها شيء، ومع هذا فأدلة الموجبين كذلك ليست صريحة في الإيجاب، فقوله تعالى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} إنما هو في وجوب الإتمام لمن شرع فيهما، وأما في الابتداء فقد أوجب الحج فقط، حيث قال: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [9] . ولم يوجب
(1) صحيح: أخرجه النسائي (2/ 13 - 14) ، وأبو داود (1799) ، وابن ماجه (2970) ، وانظر «الإرواء» (2970) .
(2) انظر «الفتح» (6/ 322، 8/ 172) ، و «تفسير الطبري» (10/ 75) .
(3) «المدونة» (1/ 370) ، و «فتح القدير» (2/ 306) ، و «البدائع» (3/ 1320) .
(4) ضعيف: أخرجه الترمذي (939) .
(5) ضعيف: أخرجه ابن ماجه (2989) ,
(6) «مجموع الفتاوى» (26/ 9) .
(7) صحيح: تقدم تخريجه.
(8) «مجموع الفتاوى» (26/ 8) .
(9) سورة آل عمران: 97.