ولقوله تعالى {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَانَا} [1] وفي الحديث أن الله تعالى قال: «قد فعلت» وفي رواية: «نعم» [2] .
ولقوله تعالى: {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [3] .
وهذا مذهب الشافعية والحنابلة -في الجملة- وبه قوال ابن حزم [4] .
الاستثناء في اليمين:
المراد بالاستثناء هنا: التعليق بمشيئة الله تعالى أو نحو ذلك من كل لفظ لا يتصوَّر معه الحنث في اليمين، كما لو قال الحالف عقب حلفه: إن شاء الله، أو: إلا أن يشاء الله، أو: إن أعانني الله، أو: إن يسَّر الله، ونحو ذلك.
والاستثناء إذا كان متصلًا باليمين أبطله، فلا يحنث فيه، عند أكثر أهل العلم، بل نقل غير واحد الإجماع على ذلك [5] .
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف على يمين، فقال: إن شاء اله، لم يحنث» [6] وقد أُعلَّ، لكن يشهد له حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة سليمان عليه السلام إذ قال: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كل تلد غلامًا يقاتل في سبيل الله فقال له صاحبه: «قل إن شاء الله ... الحديث» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو قال: إن شاء الله، لم يحنث، وكان دركًا لحاجته» [7] .
فائدة [8] :
جوَّز بعض العلماء الاستثناء بعد انفصال اليمين بزمن يسير، لهذا الحديث، وأجيب عن ذلك: بأن يمين سليمان طالت كلماتها فيجوز أن يكون قول صاحبه له: «قل: إن شاء الله» وقع في أثنائه، فلا يبقى فيه حجة.
(1) سورة البقرة: 286.
(2) صحيح: تقدم كثيرًا.
(3) سورة البقرة: 225.
(4) «الوجيز» للغزالي (2/ 229) ، و «مطالب أولي النهى» (6/ 369) ، و «المحلى» (8/ 35) .
(5) «التمهيد» (14/ 372) ، و «المغنى» (11/ 226) ، و «فتح الباري» (11/ 602) .
(6) إسناده صحيح وأعلَّه البخاري: أخرجه الترمذي (1532) ، والنسائي (7/ 30) ، وابن ماجه (2104) ، وقد أعلَّه البخاري بأن عبد الرزاق اختصره من حديث معمر في قصة سليمان -وهو الآتي بعده- قلت: ويحتمل أن يكونا حديثين، وانظر «الإرواء» (8/ 197) .
(7) صحيح: أخرجه البخاري (6720) ، ومسلم (1654) .
(8) «الفتح» (11/ 605) ، و «سبل السلام» (4) .