وقد رُوى عن عمران بن حصين مرفوعًا: «لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين» [1] لكنه ضعيف لا يصح.
وسُئل ابن عباس: ما تقول في امرأة جعلت بردها عليها هديًا إن لبسته؟ فقال ابن عباس: «في غضب أم في رضا؟» قالوا: في غضب، قال: «إن الله -تعالى- لا يُتقرب إليه بالغضب، لتكفِّر عن يمينها» [2] .
وذهب مالك، وأبو حنيفة -في قوله القديم- إلى أنه يلزمه الوفاء بالنذر.
إذا نذر قُربةً وهو كافر ثم أسلم: فاختلف أهل العلم في وجوب الوفاء بنذره بعد إسلامه على قولين [3] :
الأول: يجب عليه الوفاء بالنذر إذا أسلم: وهو مذهب الشافعي وداود الظاهري وابن حزم، واستدلوا بما يلي:
1 -حديث ابن عمر: أن عمر قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني نذرتُ أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأوف بنذرك» [4] .
2 -حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، قال: «أوفي بنذرك» قالت: إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا -مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية- قال: «لصنم؟» قالت: لا، قال: «لوثن؟» قالت: لا، قال: «أوفي بنذرك» [5] .
الثاني: لا ينعقد نذر الكافر، لا يلزمه الوفاء إذا أسلم: وهو مذهب الجمهور، واحتجوا:
1 -بقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [6] .
2 -وقوله سبحانه: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا} [7] .
(1) ضعيف: أخرجه أحمد (4/ 433) وغيره، وانظر «الإرواء» (2587) .
(2) إسناده ليِّن: عزاه شيخ الإسلام (35/ 256) إلى الأثرم قال: ثنا عبد الله بن رجاء أنا عمران عن قتادة عن رزارة بن أبي أوفى به.
(3) «المحلى» (8/ 25) ، و «نيل الأوطار» (8/ 286) .
(4) صحيح: أخرجه البخاري (2032) ، ومسلم (1656) .
(5) إسناده حسن: أخرجه أبو داود (3312) ، وانظر «الإرواء» .
(6) سورة الزمر: 65.
(7) سورة الفرقان: 23.