فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 1580

وفي حديث عمرو بن شعيب: (ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله) .

وهذا لا يحتمل المفارقة بالقول؛ لأنه تجوز له المفارقة بالقول.

ولأن ابن عمر حمل الافتراق على الأبدان، وكذلك أبو برزة من الوجه الذي ذكرنا.

فأما قوله تعالى: {ومَا تَفَرَّقَ الَذينَ أُوتُوا الكِتَابَ} [البينة: 4] ، فلا يمتنع أن يكون المراد به الأبدان؛ لأنهم لما اختلفت اعتقاداتهم افترقوا بأبدانهم، واجتمع كل فريق منهم، وفارقوا مخالفيهم، ولو كان المراد به الافتراق بالأقوال فهو مجاز.

وكذلك قوله: افترق الناس على كذا، ويراد به الأقوال على طريق المجاز، والحقيقة ما ذكرنا من أن التفرق هو تباعد الأجسام، والاجتماع تقاربها.

وأما قوله: (ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله) ، فقد جعلناه حجة لنا من جهة أنه لو كان المراد به الأقوال لم يمنعه من التفرق خشية الإقالة؛ لأنه يجوز له ذلك بالأقوال، فعلم أن المراد به الأبدان.

وقولهم: (إن الإقالة لا تكون إلا في البيع الذي لا خيار فيه لواحد منهما، فأما الذي فيه الخيار، فلا يحتاج فيه إلى إقالة) فغير صحيح؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت