فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 1580

183 -مسألة

وما حكم فيه صحابيان: أنه مثل للمقتول، استقر حكمهما فيه، فلا يعدل عن ذلك:

نص عليه في رواية أبي النصر العجلي، فقال: وما حكم فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فلا يحتاج أن يُحكم عليه مرة أخرى.

وبهذا قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة ومالك: يُستأنف الحكم في ذلك، لا نكتفي بذلك.

فأبو حنيفة بنى هذا على أصله، وأنه لا اعتبار بالمثل، وإنما الواجب القيمة.

وإنما يختص الخلاف مع مالك في قوله: يُعتبر المثل، إلا أنه لا يكفي في ذلك ما حكمت به الصحابة.

دليلنا: قوله تعالى: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا} [المائدة: 95] .

وهذان عدلان، وقد حكما به.

فإن قيل: ظاهره: أنه حكم باقٍ أبدًا، وعندك: أنه قد انقطع بحكم الصحابة.

قيل له: هذا لا يقتضي تكرار الحكم، كما لو قال: لا تضرب زيدًا، ومن ضربه فعليه ديتان؛ لأنه لا تتكرر الديتان بضرب واحد.

ولأنه صيد حكم بمثله صحابيان، فلم يجز العدول عن حكمهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت