والدلالة على ذلك: ما روى الدارقطني في (سننه) قال: نا أبو محمد بن صاعد ومحمد بن أحمد بن الحسن وآخرون قالوا: نا عبدالله ابن أحمد بن حنبل قال: ثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال: نا أبو بكر ابن عياش، عن الربيع بن صبيحٍ، عن الحسن، عن عبادة وأنس بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما وزن مثلًا بمثلٍ إذا كان نوعًا واحدًا، وما كيل مثل ذلك، وإذا اختلف النوعان، فلا بأس به) .
وهذا نص؛ لأنه اعتبر المماثلة في الوزن والكيل، وعند المخالف هي معتبرة في المأكول.
فإن قيل: فقد قال الدارقطني: لم يروه عن أبي بكر غير الربيع هكذا، وخالفه جماعة، فرووه عن الربيع، عن ابن سيرين، عن عبادة وأنس بلفظٍ غير هذا اللفظ.
قيل له: انفراده بالرواية لا يوجب ضعف روايته، ولا الطعن فيها؛ لأنه إسناد صحيح، واختلاف الرواية على الربيع لا يقدح فيه.
وأيضًا ما روى أحمد في (المسند) قال: نا حسن بن محمد، قال: نا خلف؛ يعني: ابن خليفة، عن أبي جنابٍ، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم الدرهمين، ولا الصاع بالصاعين؛ فإني أخاف عليكم الرماء) - والرماء هو الربا- فقام رجل، فقال: يا رسول الله! أرأيت الرجل يبيع الفرس