فهرس الكتاب
الثمرة، فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟!).
فمنع من البيع، وعلل بأن الثمرة ربما تلفت، فيأخذ البائع مال المشتري بغير حق، فلو كان الضمان على البائع لما كان يأخذ مال أخيه.
والجواب: أن قوله: (بم يأخذ) ؛ معناه: بم يعتقد أنه يجوز له الأخذ، أو بم يستحل جواز الأخذ.
فخرج هذا مخرج الإنكار على البائع في أخذه الثمن، كما قال تعالى: {وكَيْفَ تَاخُذُونَهُ وقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ} [النساء: 21] ؛ معناه: كيف يجوز لكم أخذه وقد أفضى؟!
واحتج بما روى أحمد بإسناده عن أبي سعيد قال: أصيب رجل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (تصدقوا عليه) . قال: فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك) .
الدلالة من الخبر: أنه قال: (أصيب في ثمار ابتاعها، فكثر دينه) ، فلو كانت من ضمان البائع لم يكثر دينه؛ لأنه كان يأخذ منه الثمن، فعلم أنه كثر دينه؛ لأن الثمر تلف من ضمانه.
والجواب: أنه يتحمل أن يكون أصيب فيها بأمر من جهة آدمي،