مسجده أولى بوفور القرب والطاعة من غيرهم.
واحتج المخالف بقوله تعالى: فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ {إلى قوله:} ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ] البقرة: 196[
فإنما أباح التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام.
والجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أن قوله: ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ راجع إلى الهدي، فكانه قال: فمن تمتع فعليه الهدي إلا المكي؛ فإنه لا هدي عليه، ونحن نقول: لا دم عليه.
فإن قيل: لو كان كذلك لقال: ذلك على من لم يكن؛ لأن الهدي يكون عليه، لا له، ألا ترى أنه لا يصح أن يقال: لك صوم رمضان؛ بمعني: عليك.
قيل له: يجوز أن تقوم (اللام) مقام (على) قال تعالى: وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ]غافر: 52[؛ معناه: عليهم.
وقال: إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَاتُمْ فَلَهَا ]الإسراء: 7 [يعني: فعليها.
فإن قيل: هذا مجاز.
قيل له: الأصل في كلامهم الحقيقة، ومدعي المجاز يحتاج إلى دليل.