دليلنا: قوله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] .
فيهما دليلان:
أحدهما: من جهة الاستنباط.
والثاني: من جهة التفسير.
وأما الاستنباط: فهو أن كل عبادة أمر بفعلها، اقتضى ذلك القدرة على الفعل، كالصوم والصلاة وغيرهما، فلما اشترط في الحج استطاعة السبيل، اقتضى ذلك زيادة على القدر (ة) ، والتي اعتبرها مالك، وليس ذلك إلا الاستطاعة التي نعتبرها.
وأما التفسير: فروى أبو بكر بإسناده عن الحسن قال: لما نزلت {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} قال: قيل: يا رسول الله!
ما السبيل؟ قال: (( من وجد زادًا وراحلة ) ).
وروى الدارقطني بإسناده عن ابن مسعود، وابن عمر، وعمرو ابن شعيب، (عن أبيه، عن جده) ، وعائشة، وأنس: أن النبي"صل الله عليه وسلم"قيل له:
ما السبيل؟ قال: (( الزاد والراحلة ) ).
فإن قيل: يحتمل أن يكون الرجل الذي سأله ممن لا يحجب عليه