فأمر النبي صلى الله عليه وسلّم أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر؛ ليُعمرها من التنعيم، فلما فرغت من العمرة قال:"هذه عمرة مكان عمرتك"؛ لأنها مضت في حجها وعمرتها.
قيل له: معناه عندنا: أنهن يرجعن بحج وعمرة مفردين، وأنا أرجع بالقران، واعتقدت أن الإفراد أفضل من القران، والتمتع أفضل من القران إذ كن متمتعات، وهذا مذهب أحمد.
فإن قيل: نحمل قوله:"طوافك يكفيك لحجك وعمرتك"أراد به: يكفيك لحجك وعمرتك المرفوضة.
وأفاد بذلك أنه لا يجب عليها أن تتحلل من العمرة بالطواف.
قيل له: الحجة المرفوضة ليس فيها طواف: وقوله:"يكفيك"يقتضي أن يكون هناك طواف واجب تقع الكفاية عنه بهذا الطواف الواحد.
فإن قيل: لو سلمنا أنها كانت قارنة لم يكن فيها دلالة على موضع الخلاف؛ لأن قوله:"طوافك بالبيت"لا يقتضي طوافًا واحدًا، ويحتمل أن يريد به: طوافك لكل واحد منهما.
قيل له: لا يصح هذا؛ لأن قوله:"طوافك"يقتضي ما يقع عليه اسم الطواف؛ لأن قوله:"طواف"يقتضي طوافًا واحدًا، فإذا أضاف الطواف إليها لم يُفد زيادة العدد، وإنما يفيد تعريف الفعل، وهو فعل المضاف إليه، فيجب أن يكون طوافها الواحد يجزئها لحجها وعمرتها؛