ولأن الإمام لو حضر وحده جمع بينهما، ولو كان الإمام شرطًا في صحة الجمع، لم يجز له الجمع منفردًا، لأنه لا إمام له.
واحتج المخالف بأن صلاة العصر قد ثبت لها وقت مُخصص بنقل مستفيض، فلا يجوز تقديمها على وقتها وفعلها في وقت صلاة أخرى إلا بنقل مثله.
والجواب: أن ذلك الوقت المخصوص ثبت لها من غير عذر، فأما في حال العذر، وهو السفر، فلا نسلم أن ثبت لها ذلك، ووقتهما واحد.
واحتج بأن العصر صلاة مفروضة تؤدي في وقت الظهر في حال مخصوصة؛ عندنا في الحج، وعندهم في السفر، فوجب أن يكون الإمام شرطًا في أدائها فيه، كالجمعة.
ولا يلزم عليه صلاة الظهر؛ لأنها تؤدي فيه في جميع الأحوال.
ولا تلزم عليه الفائتة؛ لأنها تقضي في وقت الظهر، ونحن قلنا: صلاة تؤدى في وقت الظهر.
والجواب: أن الجمعة لا يجوز للإمام فعلها منفردًا، ومن شرطها العدد المخصوص، وليس كذلك فعل العصر في وقت الظهر بعرفة؛ فإنه يجوز فعلها منفردًا، فبان الفرق بينهما.
واحتج بأنا قد اتفقنا على جواز الجمع بينهما، فلا يخلو إما أن يجوز