أفخادنا، ويقول:"أبني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس".
فهذا هو المعروف، والمراد به الاستحباب دون الإيجاب.
والدلالة على ذلك: أنه أمرهم بذلك بعد طلوع الشمس، وذلك مستحب، وليس بواجب.
وهكذا الجواب عما روي عن النبي صلى الله عليه وسلّم: أنه رمى بعد الفجر: أنه على الاستحباب دون الإيجاب بما ذكرنا.
واحتج بأنه وقت للوقوف بعرفة، فوجب أن لا يكون وقتًا للرمي.
دليله: قبل نصف الليل.
ولأنه لو رمى قبل نصف الليل لم يجزئه، كذلك إذا رمى بعد نصف الليل قياسًا على اليوم الثالث والرابع من يوم النحر.
والجواب: أنه لا يمتنع أن يكون وقت نُسك وقتًا لنسك آخر، كما كان وقت الوقوف وقتًا للإحرام، ووقت الرمي وقتًا للطواف.
وأما النصف الأول، فلا يجوز فيه الدفع من المزدلفة فيه، كما يجوز قبل طلوع الفجر.
وعلى أنه لا يجوز اعتبار النصف الأخير بالنصف الأول، كما لا يجوز ذلك في الرمي في أيام التشريق؛ فإنه يجوز في النصف الأخير من النهار، ولا يجوز في النصف الأول.