فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 1580

وبهذا قال مالك والشافعي.

وقال أبو حنيفة: يجوز الرمي بكل ما كان من جنس الأرض كالنورة، والزرنيخ، والجص، ونحو ذلك.

دليلنا: ما روى أحمد بإسناده -وذكره حنبل- عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم غداة جمع:"القط لي حصى"، فلقطت له حُصيات هن كالخذف، قال:"نعم، عليكم بأمثال هذه، وإياكم والغلو في الدين".

وروى أحمد فيما ذكره حنبل بإسناده عن معاذ، أو ابن معاذ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال:"عليكم بمثل حصى الخذف".

ومعناه: عليكم بمثل حصى الخذف من الحجر.

وأيضًا فإنه رمى بغير جنس الحجر، فوجب أن لا يجوز، قياسًا على الدراهم والدنانير والحديد والنحاس والرصاص.

وإن شئت قلت: الكحل جوهر مودع فيها، فأشبه ما ذكرنا.

فإن قيل: المعنى في هذه الأشياء: أنها ليست من جنس الأرض، وإنما هي جواهر مودعة في الأرض، ألا ترى أن طبعها مخالف لطبع الأرض؛ لأنها تنطبع، وأجزاء الأرض لا تنطبع؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت