فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 1580

آخر، ثم أحرم، لم يجزئه.

واحتج المخالف بأن الإحرام ركن من أركان الحج، وفرض من فروضه، فجاز أن يقوم فعل غيره مقام فعله في حال العُذر، ويصير كأنه فعله بنفسه، كما لو كان مريضًا لا يمكنه أن يطوف بنفسه، فطيف به، قام فعل غيره مقام فعله في ثبوت حكم الطواف له، وصار كأنه طاف بنفسه.

والجواب: أنا نقول بموجبه، وأنه يجوز الإحرام عن الغير في الجملة، وهو في حق الصغير والكبير والمريض، وعلى أن فرقًا بين الطواف وبين الإحرام، وذلك أنه لو طاف به غيره، وهو صحيح أجزأه، ولو أحرم عنه غيره، وهو صحيح، لم يجزئه، لأن المأخوذ عليه في الطواف حصوله حول البيت إذا طيف به، فقد حصل حوله، فصار كأنه طاف بنفسه، وإذا أحرم عنه غيره، فلم يحصل فيه معنى يصير به محرمًا، فنضير الإحرام عنه أن يطوف غيره عنه، فلا يجزئه.

واحتج بأن أحمد قد وافقنا على أن الإنسان يجوز أن يصير محرمًا بإحرام يفعله عنه غيره؛ لأنه يقول: إن الإنسان إذا أحرم عن ابنه الصغير، صار الابن محرمًا به، ونحن نقول: إنه إذا أحرم عن المغمى عليه يصير المغمى عليه محرمًا.

فإذا حصل الاتفاق على هذه الجملة احتجنا أن ننظر أيُّما أولى بأن يثبت له حكم الإحرام، فقلنا: إن المغمى عليه أولى بذلك من الصبي لوجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت