قيل له: النهي يدل على فساد المنهي عنه، فوجب أن تكون العمرة فاسدة.
وأيضًا فإن القارن يفعل ما يفعله على أصلنا، فإذا كان محرمًا بالحج لم يستفد بإضافة العمرة إليه فائدة، وقد صارت هذه الأعمال مُستحقة عليه بالحج، ولا يجوز إسقاط عبادة أخرى بها، ولا يجوز استحقاقها بعقد مستأنف عليها.
ألا ترى أن المنافع المستأجرة لا يجوز عقد الإجارة عليها؛ لأنها صارت مستحقة بالعقد الأول، ولا يجوز استحقاقها بعقد مستأنف، كذلك هاهنا.
فإن قيل: لا نسلم لك هذا الأصل؛ لأن القارن عندنا يفعل ما يفعله المفرد بكل واحد منهما.
قيل له: قد دللنا على هذا الأصل فيما تقدم، وهذه المسألة مبنية عليه.
فإن قيل: فهذا لا يوجب أن لا يصح الجمع بينهما؛ لأنه لا يستفيد بالجمع بينهما شيئًا.
قيل له: إذا عقد عليهما دفعة واحدة فقد صارت أعمال الحج التي مثلها في العمرة مستحقة بالحج والعمرة، وليس كذلك إذا عقد الحج مفردًا؛ فإن عمله قد صار مستحقًا به، فلا يصح عقد العمرة عليه، كما قلنا في الإجارة.