وقد يتخرج لنا مثل ذلك على الرواية التي تقول: يلزمه طوافان وسعيان.
دليلنا: قوله تعالى: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] ، فأوجب على قاتل الصيد جزاء المثل، ولم يفصل بين أن يكون قارنًا، أو مفردًا.
فإن قيل: الجزاء اسم لما استحق الفعل؛ قل ذلك، أو كثر، فإذا استحق بفعل القارن قيمتان كانتا جزاء واحدًا مثل ما قتل، كما إذا استحق بفعل المفرد قيمة واحدة كانت جزاء واحدًا مثل ما قتل، ألا ترى أنه -سبحانه- سمى عقوبة قاطع الطريق جزاء واحدًا بقوله: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33] الآية، وسمى عقوبة السارق جزاء واحدًا بقوله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} [المائدة: 38] ، وإن كانت عقوبة قاطع الطريق ضعفي عقوبة السارق؟
قيل له: قد قال تعالى: {فَجَزَاءٌ مِّثْلُ} ، والمثل للشيء هو النظير، وهذا موجود في نظير واحد.
وعلى أن اسم الجزاء لما كان يقع على القليل، وهو الواحد، يجب أن يُجزئ لوقوع الاسم عليه.
وأيضًا روي عن النبي صلى الله عليه وسلّم: أنه قال:"في الضبع شاة"، ولم يُفرق بين أن يقتله مفردًا، أو قارنًا.