ويقال: فلان صاد الفوارس؛ لأجل ما هو ممتنع.
ويبين صحة هذا: أن أكل السباع كان مباحًا قبل ورود الحظر من جهة الشرع، والعرب كانوا يصطادونها، وسموها صيدًا، فورود النهي عن أكله لا يُزيل عنها الاسم الموضوع لها في أصل اللغة.
والجواب: أنا لا نسلم أن اسم الصيد يقع على السبع، ولا يُقال: صاد سبعًا، وإنما يقال قتل سبعًا، وأخرج الأمير لقتل السبع.
وما ذكروه من قول الشاعر فهو على طريق المجاز.
ويبين صحة هذا: قول النبي صلى الله عليه وسلّم:"الضبع صيد، وفيه كبش".
فلو كان ما لا يُؤكل لحمه يُسمى صيدًا لما كان لقوله:"الضبع صيد"معنى.
ولو سلمنا أن ذلك يُسمى صيدًا فالآية لم تتناوله لوجهين:
أحدهما: ما ذكره في آخر الآية من قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] .
وقد بينا: أن المراد بذلك ما يؤكل لحمه.
والثاني: أنها تقتضي صيدًا له مثل بقوله: {فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ} [المائدة: 95] ، والمثل على ضربين: