فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 1649

قلت [1] : ليست بأَيْمانٍ [2] في عُرفِ اللغة، وأما في عُرْفِ الشَّرعِ، فاختلفوا:

فقال الشافعيُّ وأحمدُ: ليست بأيمانٍ تجبُ بها الكفارةُ؛ وإنما هي نذورٌ يجبُ بها ما التزمَه [3] .

ويروى هذا عن عائشة -رضي الله تعالى عنها [4] -.

وقال أبو ثَوْرٍ: يجبُ الكفارة في التعليقِ بالعتق وحدَه [5] .

وقال مالكٌ: هي أيمان تجبُ بها الكفارةُ [6] ؛ لقوله تعالى: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] ، مع قوله: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] ، فسماها الشرع يمينًا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"كفارةُ النذرِ كفارةُ يمينٍ" [7] ، حتى قال بعض المالكيةِ: النذرُ يمينٌ حقيقةً.

وقال أهلُ الظاهرِ: ليست بأيمانٍ يلزمُ منها الإثمُ والكَفّارةُ، ولا بِنُذورٍ يلزم بها ما التَزَمَهُ، وإنما يجبُ بذلك ما أَلْزَمَهُ الشرعُ؛ كالطلاقِ، والعتق [8] .

وسيأتي الكلامُ على ذلك في النذر -إن شاء الله تعالى-.

(1) في"ب":"قلنا".

(2) في"ب":"أيمانًا".

(3) انظر:"المجموع"للنووي (8/ 344) ، و"المغني"لابن قدامة (9/ 415) .

(4) رواه الدارقطني في"السنن" (4/ 159) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 65) .

(5) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (5/ 181) .

(6) انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 300) ، و"الذخيرة"للقرافي (4/ 95) .

(7) رواه مسلم (1645) ، كتاب: النذر، باب: في كفارة النذر، عن عقبة بن عامر.

(8) انظر:"المحلى"لابن حزم (8/ 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت