وبهذا أخذَ كثيرونَ [1] ، أَوِ الأَكْثَرونَ.
فَمْن قال: هي العَشْرُ، وآخِرُها يومُ النَّحْرِ، أو يومُ التَّرْوِيَةِ وعرفةُ ويومُ النَّحْرِ، قالَ باختصاصِ التَّضْحِيةِ بِيومِ النَّحِر، وبه قالَ محمدُ بنُ سيرينَ [2] .
ومن هؤلاءِ مَنْ جَوَّزَ التَّضحِيَةَ في غيرِ يومِ النَّحْرِ لدليلٍ آخرَ يأتي ذكرُه يدلُّ على تَرْكِ التخصيصِ.
ومن قالَ: يومُ النحرِ ويومانِ بعدَهُ، خَصَّصَ التضحِيَةَ بهذه الأَيام، وبهذا قال مالِكُ وأحمدُ، وروي عن عمرَ وابنِ عمرَ وأنَسٍ، وكَذا عن عَلِيٍّ في رِوايَةِ مُنْقَطِعَةِ -رضي الله تعالى عنهم- [3] .
وذهب الشافعيُّ، وأبو حنيفةَ، والأوزاعيُّ، وداودُ إلى جوازِ التضحيةِ في يومِ النحرِ، وفي أيامِ التشريقِ، وهو قولُ عَلِي، وابنِ عباسٍ، وجُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، وعطاء، والحَسَنِ، ومكحولٍ، وطاوسٍ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهم- [4] .
فمنْ هؤلاءِ مَنْ ذهبَ إلى هذا؛ لأنَّ الأيامَ المعلوماتِ عندَهُ يومُ النحرِ وأيامُ التشريقِ.
ومنهم مَنْ ذهبَ إلى هذا، وإن كانتِ المعلوماتُ عندَهُ هيَ العشرُ؛ لما
(1) في"ب":"الكثيرون".
(2) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (5/ 244) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 319) ، و"المغني"لابن قدامة (9/ 359) .
(3) (127) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (5/ 244 - 245) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (12/ 43) ، و"المغني"لابن قدامة (3/ 221) ، و (9/ 358 - 359) .
(4) انظر:"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (7/ 235) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (4/ 282) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (5/ 67 - 68) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (12/ 43 - 44) .