فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 1649

تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ [الزمر: 23] فقيلَ: متشابِهًا في العَدْلِ والإِعجاز، وقيل غيرُ ذلك مِمّا هو في معناهُ [1] .

و {مَثَانِيَ} قال ابنُ عَبّاسٍ -رضيَ اللهُ عنهُ-: يُحْمَلُ بعضُها على بعضٍ [2] .

وهذانِ النوعانِ -أعني نَوعَي المُتَشابِهِ- مِمّا اخْتَصَّ بهما القرآنُ، وكذا السُّنَّةُ المُحَمَّدِيَّةُ -على صاحبِها أفَضلُ الصلاة والسلام-.

وهذا النوعُ الثاني من المتشابِهِ على قسمين:

أحدهما: الاقْتِصاصُ [3] ، وهو الاتِّباعُ، مأخوذٌ من قولِهِم: اقْتَصَّ الأَثَرَ إذا اتّبَعَهُ [4] ، وهو أن يكونَ كلامٌ في سورةٍ مَقْرونا بلامِ الذكْرِ، فيقتصُّ العالِمُ ذلكَ من كلامٍ آخَرَ، إمّا في تلكَ السورةِ، وإمّا في سورةٍ أخرى؛ كقولِ اللهِ -جَلَّ جَلالُه-: {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [العنكبوت: 27] والآخرةُ دارُ ثوابٍ وجَزاءٍ لا عَمَلَ فيها، فهذا مُقْتَصٌّ من قوله تعالى: {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى} [طه: 75] .

ومثلُه قولُ اللهِ -عَزَّ وجَلَّ-: {وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) } [الصافات: 57] , والمُحْضَرُ مأخوذٌ من قولهِ تعالى: فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ

(1) انظر:"الاستعداد لرتبة الاجتهاد"للمؤلف (1/ 123) ، و"الإتقان في علوم القرآن"للسيوطي (1/ 639) ، و"التحرير والتنوير"لابن عاشور (11/ 385) ، و"مذكرة في أصول الفقه"للشنقيطي (ص: 75) .

(2) انظر:"تفسير ابن كثير" (4/ 51) ، و"الدر المنثور"للسيوطي (7/ 221) .

(3) انظر هذا المبحث في:"البرهان في علوم القرآن"للزركشي (3/ 343) ، و"الإتقان"للسيوطي (2/ 913) .

(4) انظر:"لسان العرب" (7/ 73) ، (مادة: قصص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت