فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وحملوا الحديث على نفي الإثم عن الجاهلِ والناسي؛ بدليل ما رواه عبدُ الله بنُ عمرٍو -رضيَ الله تعالى عنهما - قال: وقفَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - للناس بِمِنًى، والناسُ يسألونه، فجاءه رجلٌ وقال: يا رسول الله! لم أكنْ أشعُرُ أن الرَّميَ قبلَ النحرِ، فنحرت قبلَ الرمي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ارمِ ولا حَرَجَ"، قال: وطفق آخر يقول: إني لم أشعرْ أن النحرَ قبل الحلق، فحلقتُ قبلَ أن أنحر، فقال:"انحَرْ ولا حَرَجَ"قال: فما سمعتُهُ سُئِل يومئذٍ عن أمرِ شيءٍ ممّا يَنْسى المرءُ ويجهلُ من تقديمِ بعض الأمورِ قبل بعضٍ وأشباهها إلا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"افعلوا ذلك ولا حرج" [1] .
وذهب أبو حنيفةَ إلى أنه إن حلقَ قبلَ أن يذبحَ أو يرميَ، لزمَهُ دمٌ إنْ كانَ مُفْرِدًا، و [2] دَمانِ إن كانَ قارِنًا ومُتَمَتِّعًا [3] .
والصحيحُ هو الأولُ؛ لأنه لو وجبَ الدمُ لبيَّنَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه وقتُ الحاجةِ، وتأخيرُ البيانِ عن وقتِ الحاجةِ غيرُ جائزٍ.
وأما حديثُ عبد الله بنِ عَمرٍو، فإنه، وإن وردَ في الناسي والجاهل، فلا يدلُّ على منعِه في العامدِ، والله أعلم.
* وخص اللهُ سبحانه النهيَ بحلقِ الرأسِ:
فيحتمل أن يكونَ التخصيصُ للتقييد، فيدل الخطابُ بمفهومه على إباحة سائِرِ شعرِ البدنِ.
ويحتمل أن يكونَ للتعريفِ لا للتقييد، فيلحق بشعر الرأس سائرُ الشعور.
(1) رواه مسلم (1306) ، كتاب: الحج، باب: من حلق قبل النحر، أو نحر قبل الرمي، بهذا اللفظ.
(2) في"ب":"أو"بدل"و".
(3) وهو المذهب. انظر:"اللباب"للغنيمي (1/ 1/ 186) .