وقال عكرمة: فَيْئَةُ المعذور بالنِّية، وإليه ذهبَ أبو ثورٍ وأحمدُ [1] .
والأولُ أولى؛ لأنه وإن كانت الفيئة توبة، والتوبةُ لا يُطْلَبُ فيها القَوْلُ، لكنَّها هنا تعلَّقَ بها حَقُّ الغيرِ، فاشْتُرِطَ بيانُ تركِ الظُّلْمِ والضّرر، ولا يحصل عِلْمُهُ إلا بالقول.
* والفيئة توجب الكفارةَ عند أكثر أهل العلم [2] .
ويُروى عنِ ابنِ عباس وزيدِ بنِ ثابتٍ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهم- [3] ، وهو القولُ الجديدُ للشافعيِّ [4] ، والغفرانُ يختصُّ بالذنب لا بالكفّارة؛ بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ حَلَفَ على يَمينٍ فَرأى غيرَها خيرًا منها، فَلْيُكَفِّرْ عن يمينِهِ، ولْيَأتِ الذي هوَ خَيْرٌ" [5] .
= وانظر:"رد المحتار"لابن عابدين (5/ 59) ، و"حاشية الدسوقي" (2/ 686) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (5/ 26) ، و"المغني"لابن قدامة (11/ 42) .
(1) وهو قول علقمة والنخعي والحسن وابن المسيب: انظر:"تفسير الطبري" (2/ 423) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 103) ، و"فتح الباري"لابن حجر (9/ 532) .
قلت: والمنصوص عليه عند الحنابلة: أن الفيئة عند العذر لا تكون بالنية، بل بالقول على كل حال، ولم يذكروا فيها خلافا في المذهب. انظر:"الفروع"لابن مفلح (5/ 483) ، و"الإنصاف"للمرداوي (9/ 186) .
(2) انظر:"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 298) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 103) و"المغني"لابن قدامة (11/ 38) .
(3) انظر:"تفسير الطبري" (2/ 426) ، و"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (112/ 11) .
(4) وهذا هو المعتمد في المذهب. انظر:"مغني المحتاج"للشربيني (5/ 28) .
(5) رواه مسلم (1650) ، كتاب: الأيمان، باب: ندب من حلف يمينًا، فرأى غيرها خيرًا منها .. ، عن أبي هريرة.