من بني عبد الدار - فقال: ما لي أراك متجمِّلَةً، لعلكِ تَرْجِينَ النكاحَ؟ واللهِ ما أنتِ بناكحٍ حتَّى يمرَّ عليكِ أربعةُ أشهر وعشر، قالت سبيعة: فلما قال [1] ذلك، جمعتُ عليَّ ثيابي حين أمسيتُ، فأتيت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حَلَلْتُ حين وضعت حَمْلي، وأمرني بالتزويج، إن بدا لي [2] .
رَوينا في"صحيح البخاري"عن محمد بن سيرين قال: جلستُ إلى مجلسٍ فيه عُظْمٌ [3] من الأنصار، وفيهم عبدُ الرحمن بنُ أبي ليلى، فذكرتُ [4] حديثَ عبدِ الله بنِ عتبةَ في شأنِ سُبيعة بنتِ الحارث، فقال عبد الرحمن: ولكنَّ عَمَّهُ كان لا يقولُ ذلك، فقلتُ: إني لجريءٌ إن كذبت على رجل في جانب الكوفة، ورفع صوته، قال: ثم خرجتُ فلقيتُ مالكَ بنَ عامرٍ، ومالكَ بنَ عوفٍ، قلت: كيفَ كانَ قولُ ابن مسعود في المتوفَّى عنها زوجُها وهي حامل؟ فقالا: قال ابن مسعود أتجعلونَ عليها التغليظَ، ولا تجعلونَ لها الرخصةَ؟! أنزلتْ سورةُ النساء القُصْرى بعدَ الطُّولى [5] .
(1) في"ب"زيادة"لي".
(2) رواه البخاري (3770) ، كتاب: المغازي، باب: فضل من شهد بدرًا، ومسلم (1484) ، كتاب: الطلاق، باب: انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها، وغيرها.
(3) عُظْم الشي: أكثُره ومعظمه. ومعنى (عظم من الأنصار) أي: جماعة كبيرة منهم."القاموس" (ص: 1027) ."اللسان" (12/ 410) (مادة: عظم) .
(4) في"ب"زيادة"له".
(5) رواه البخاري (4258) ، كتاب: التفسير، باب: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} .
قال القرطبي: قال علماؤنا: وظاهر كلامه أنها ناسخة لها. وليس ذلك مراده، والله أعلم، إنما يعني أنها مخصصة لها؛ فإنها أخرجت منها بعض متناولاتها. =