قوله:"لو أن أهل السماوات والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكَبَّهم الله في النار": فالصوابُ: كبَّهم، قال في"الصَّحاح": كَبَّه لوجهه؛ أيا صرَعَه، فأَكبَّ هو على وجهه، وهذا من النوادر؛ أن يكونَ (أفعلَ) لازمًا، و (فعلَ) متعديًا، يُقال: كبَّ الله عدوَّ المسلمين، ولا يُقال: أكبَّ.
وقال الزَّمخشري: لا يكون بناء (أفعلَ) مطاوعًا لـ (فعلَ) ، بل همزةُ (أكبَّ) للصيرورة أو للدخول، فمعناه: صار ذا كبًّ، أو دخل في الكبَّ، ومُطاوع (فعل) : انفعل، نحو: كبَّ فانكبَّ، وقطع فانقطع.
و (لو) للمضيِّ، و (أنَّ) فاعلَ فعلٍ مُقدَّرٍ يُفسَّره ما في (أن) من معنى الثبوت، تقديره: لو ثبت أنَّ أهلَ السماء، و (أن) : حرف المصدر، وهي مع الفعل الذي وقع في خبره على تقدير المصدر؛ يعني: لو ثبت اشتراك أهل السماء والأرض في إزهاق روح مؤمن لَصرَعَهم الله في النار.
2602 - وعن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما -، عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم: أنَّه قال:"يجيءُ المقتولُ بالقاتِلِ يومَ القيامةِ ناصيتُه ورأسُه بيدِه وأَوْداجُه تَشْخُبُ دمًا يقولُ: يا ربِّ قتلَني حتى يدُنِيَه مِن العَرشِ".
قوله:"وأوداجهُ تَشخُبُ دمًا"، (الأوداج) : جمع وَدَج، وهو: عرق في العنق، (تَشخُب) ؛ أي: تَسيل.
"حتى يُدنيَه من العرش"، (يُدنيَه) ؛ أي: يُقرِّبه.
2604 - عن أبي الدَّرداءِ، عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يزالُ المؤمنُ مُعنِقًا صالحًا ما لم يُصِبْ دمًا حرامًا، فإذا أصابَ دمًا حرامًا بَلَّحَ".