عامَ الفتحِ فوجدتُهُ يغتسلُ، وفاطمةُ ابنتُهُ تَستُرُه بثوبٍ، فَسَلَّمْتُ فقال:"مَن هذهِ؟"، فقلتُ: أنا أمُّ هانئٍ بنتُ أبي طالبٍ، فقالَ:"مرحبًا بأمِّ هانئٍ"، فلمَّا فرغَ مِن غُسْلِهِ قامَ فصلَّى ثمانيَ رَكَعاتٍ مُلْتَحِفًا في ثوبٍ ثم انصرفَ، فقلتُ: يا رسولَ الله! زَعَمَ ابن أُمي عليٌّ أنهُ قاتِلٌ رجلًا أَجَرْتُه فلانُ بن هُبَيرةَ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"قد أَجَرْنَا من أَجَرْتِ يا أمَّ هانئٍ!"، وذلك ضُحَى.
ورُوِيَ عن أمِّ هانئٍ قالت: أجرْتُ رَجُلَينِ من أحمائي، فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"قد أَمَّنَّا مَن أَمَّنْتِ".
قوله:"ملتحفًا في ثوب"؛ أي: ملفوفًا في ثوب."ابن أمي"؛ أي: أخي."أنه قاتل رجلًا"؛ أي: يريد أن يقتل رجلًا"أجرته"؛ أي: أمنته.
"أَجَرْنا من أَجَرْت"؛ يعني: أمَّنَّا مَن أمَّنْتِ، وهذا تصريحٌ بأن أمان المرأة للكافر صحيح، ولا يجوز لأحد قتل كافر أجارته امرأة؛ أي: أمَّنتْه.
"من أحْمائي"وهو جمع حَمًا، وهو أبو زوج المرأة، تعني بـ (الأحماء) هنا: أقارب زوجها.
مِنَ الحِسَان:
3026 - قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"المسلمونَ تَتكافَأُ دماؤُهم ويَسْعَى بذِمَّتِهم أَدْناهُم".
قوله:"المسلمون تتكافأ دماؤهم"ذُكر هذا الحديث في (كتاب القصاص) .