فهرس الكتاب

الصفحة 2921 من 3031

يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فتَوضَّأَ مِنها، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نحوَهُ، قَالُوا: لَيسَ عِنْدَنا مَاءٌ نَتَوضَّأُ بهِ ونَشْربُ إِلاَّ ما في رَكْوَتِكَ، فوَضَعَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ في الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ المَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابعِهِ كَأَمْثَالِ العُيونِ، قَالَ: فشَرِبنا وتَوضَّأْنا، قيلَ لِجَابرٍ: كَمْ كُنْتُم؟ قَالَ: لوْ كُنَّا مِائةَ ألْفٍ لَكَفانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرةَ مِئَةً.

قوله:"فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده في الرَّكْوَة، فجعل الماء يفورُ من بين أصابعه كأمثال العُيون"، (الرَّكْوَة) : ظَرفٌ يُتوضأ منه ويُشرب فيه.

(جعل) ؛ أي: طفق.

قال الحافظ أبو موسى: كلُّ شيءٍ جاشَ وغَلى فقد فَارَ، وفَارَ الماءُ من العَين.

قال الله تعالى: {وَفَارَ التَّنُّورُ} [هود: 40] يقال: فَارَتِ القِدْر تَفُورُ فَورًا وفَوَرَانًا: إذا جَاشَتْ.

قوله:"كَمْ كُنتم؟"، (كم) : خبر مقدم؛ يعني: كَمْ رجلًا كنتم؟

4597 - وقَالَ البَراء بن عازِبٍ - رضي الله عنه: كُنَّا معَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أَرْبَع عَشْرةَ مِئَةً يومَ الحُدَيْبيَةِ، والحُدَيْبيَةُ بِئرٌ، فنَزَحْنَاها، فلَمْ نترُكْ فيها قَطْرةً، فبلَغَ ذَلِكَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأَتَاها فجَلَسَ على شَفِيرِها، ثُمَّ دَعَا بإناءٍ مِنْ مَاءٍ فتوضَّأَ، ثُمَّ مَضْمَضَ ودَعا، ثُمَّ صَبَّهُ فيها، ثُمَّ قَالَ:"دَعُوها سَاعةً"، فأَرْوَوا أنفُسَهُمْ ورِكابَهُمْ حتَّى ارتَحَلوا.

قوله:"فَنَزَحْنَاها"، (النَّزْحُ) : الاستقاء؛ أي: استقينا ما في الحديبية.

قوله:"على شَفِيرها"، (الشَّفِير) : الطَّرف، الضمير في (شفيرها) يعود إلى الحديبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت