فهرس الكتاب

الصفحة 2941 من 3031

النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، والله المَوعِدُ، وإنَّ إخْوَتِي مِنَ المُهاجِرينَ كانَ يَشغَلُهُم الصَّفْقُ بالأسْواقِ، وإنَّ إخْوَتِي مِنَ الأنْصَارِ كَانَ يشغَلُهُمْ عَمَلُ أموالِهِمْ، وكنْتُ امْرَءًا مِسْكينًا، ألزَمُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - على مِلْءَ بَطنِي، وقالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -يَومًا:"لَنْ يَبسُطَ أَحَدٌ منكُمْ ثَوْبهُ حتَّى أقضيَ مَقالتِي هذهِ ثُمَّ يَجمعُهُ إلى صَدرِهِ فيَنسَى منْ مَقالتِي شيئًا أبدًا"، فبسَطْتُ نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غيرُهَا، حتَّى قضَى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَقالَتَهُ ثُمَّ جَمَعْتُها إلى صَدرِي، فَوالذِي بَعثَهُ بالحَقِّ ما نَسيتُ مِنْ مَقالتِهِ تِلْكَ إلى يَومِي هذا.

قوله:"والله الموعدُ"؛ أي: لقاء الله سبحانه يوم القيامة موعدنا؛ يعني: مرجعُنا إليه تعالى، فيظهرُ عنده صدقُ الصادق وكذبُ الكاذب لا محالةَ.

قوله:"يشغلهم الصفقُ با لأسواق"؛ أي: البيع والشِّراء، قال في"الغريبين": قيل للبيعة: صفقة؛ لضرب اليد على اليد عند عقدِ البيع، يقال: (صَفَقَ بيده) و (صَفَحَ) سواء.

يريد بـ"المهاجرين": أهل مكة، وبـ"الأنصار": أهل المدينة؛ يعني: أهلُ مكة كان تشغلهم التجارات عن ملازمتهم رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأهلُ المدينة كان يشغلهم عملهم في نخيلهم - التي هي أموالهم - عن ملازمتهم رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أيضًا، وكنت مُلازمًا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وما كان لي شيءٌ يشغلني، فلهذا كثرت روايتي عنه - صلى الله عليه وسلم -.

قوله:"لن يبسُطَ أحدٌ منكم ثوبَهُ حتى أقضيَ مقالتي هذه"، قيل: كانت مقالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدعاءَ للصحابة بالحفظ والفهم.

4612 - وقَالَ جَرِيْرُ بن عبدِ الله: قالَ لي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"ألا تُريحُني منْ ذِي الخَلَصَة؟"، فقلتُ: بلى يا رَسُولَ الله! وكُنْتُ لا أثبُتُ على الخَيْلِ، فَذَكَرتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت