إلى آخر القرآن، سُمِّي مفصلًا؛ لأن سورَها قِصارٌ، كلُّ سورة كفصل من الكلام.
(القصار) : جمع قصير، و (الطوال) : جمع طويل، قيل:"طوال المفصل"من سورة: {لَا تُقَدِّمُوا} إلى سورة {عَمَّ} ، وأوساطه من {عَمَّ} إلى سورة {وَالضُّحَى} ، و"القصار"من: {وَالضُّحَى} إلى آخر القرآن.
606 -وقال عُبادة بن الصَّامت: كنا خلفَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاةِ الفجرِ، فقرأَ فَثَقُلَتْ عليهِ القراءةُ، فلمَّا فرغَ قالَ:"لعلَّكم تَقْرَؤونَ خلفَ إمامِكُمْ؟!"، قلنَا: نعمْ يا رسولَ الله، قال:"لا تَفعلوا إلا بفاتِحَةِ الكتابِ، فإنه لا صلاةَ لمن لم يقرأْ بها"، وفي روايةٍ قال:"وأنا أقولُ مالي يُنازِعُنِي القرآنُ!، فلا تَقْرؤوا بشيءٍ من القرآنِ إذا جهرتُ إلا بِأُمِّ القرآنِ".
قوله:"فثقلت عليه القراءة"؛ يعني: تعسَّرت القراءةُ على النبيِّ - عليه السلام - لكثرة أصوات المأمومين بالقراءة، فالسنةُ أن يقرأ المأموم بحيث يسمعُ كلُّ واحد قراءةَ نفسِهِ، ولا يرفعُ صوته؛ كي لا يشوش القراءة على الآخرين.
قوله:"ينازعني القرآن"، (المنازعة) : أن يجذِبَ كلُّ واحد من الشخصين شيئًا من صاحبه؛ يعني: تشوشُ قراءة المأمومين على قراءتي.
واعلم أن الأئمة اختلفوا في قراءة الفاتحة خلفَ الإمام، فأصحُّ قولي الشافعي: أنه يقرأها في السرية والجهرية، ومذهبُ مالك وأحمد وأحد قولي الشافعي: أنه يقرأها في السرية دون الجهرية؛ لأن استماعَهُ في الجهرية قراءةَ الإمامِ يكفيه، ومذهبُ أبي حنيفة: لا يقرأها؛ لا في السرية، ولا في الجهرية.