فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 2330

المعلم الرابع: الأمة الواحدة

تبدو هذه قضية واضحة المعالم، يدركها قارئ كتاب الله عز وجل حين يتأمل أي سياق ورد في قصص الأنبياء، بل قد نص الله جل وعلا على ذلك تعقيبًا على قصص الأنبياء قائلًا: (( و إن هذه أمتكم أمة واحدة ) )، إن هذا الأمة الواحدة لا ينتهي مداها في دار الدنيا بل يمتد هناك إلى الدار الآخرة حين يقف الناس للحساب والجزاء والمساءلة، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت؟ فيقول نعم، فيدعى قومه فيقال: لهم هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد فيقال لنوح من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته ،قال: فذلك قوله"وكذلك جعلناكم أمة وسطا"قال:والوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم"رواه البخاري.

إن هذا يجعل المسلم يتخطى حاجز الزمن؛ ليرى أنه ينتمي إلى جيل واحد وإلى أمة واحدة وحزب واحد ألا وهو حزب الله (( أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) )، فهو يرى أن تاريخه لا يقف عند حدود ستين عامًا عند آبائه وأجداده، أو عند فلان وفلان، بل ليس عند حدود هذه الأمة؛ فهو تاريخ ضارب بأطنابه كله في جذور التاريخ منذ أن هبط آدم عليه السلام؛ فهو يرى أنه ينتمي إلى أمة واحدة.

وتجنى هذه الثمرة وتتم وحدة هذه الأمة يوم القيامة حين تشهد هذه الأمة لأنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم، هناك في المحاكمة والمقاضاة، حينها يتصل الوثاق وهذا الرباط فتأتي هذه الأمة لتشهد يوم يهان الظالمون ويسحبون على وجوههم، لتشهد بأن نوح بلغ الرسالة، وأن هودًا أدى الأمانة، وأن صالحًا قد بلغ ما أمر به، وتشهد لجميع أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم.

إن من نتاج وحدة الأمة أن اتحدت مواقف أعدائهم منهم، واقرؤوا كتاب الله عز وجل لتروها صورة واحدة كل نبي يعيش صراعًا مع طغاة قومه (( قال الملأ الذين استكبروا من قومه ) )وهكذا يتزعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت