فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 2330

الملأ قضية المواجهة مع أنبياء الله عز وجل، ومن العجيب أن تتحد الأساليب والطرق ولهذا يقول سبحانه وتعالى: (( أتوا صوبه بل هم قومٌ طاغون ) )فكأن هؤلاء قد تواصوا واتفقوا على أسلوب واحد يواجهون به رسل الله والداعين إلى منهجه، لكنهم قوم طاغون يبدؤون العدوان بالسخرية و الاستهزاء (( وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ) ) (( قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفًا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز ) )إنها لهجة واحدة الاستهزاء وتشويه السمعة (( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحرٌ أو مجنون * أتواصوا به بل هم قوم طاغون ) )ثم يتجاوز الأمر إلى التشكيك في النوايا والمقاصد (( قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ) )، (( إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون ) )، فرعون يشكك في نوايا أولئك الذين آمنوا أن إيمانهم كان مؤامرة اتفقوا فيها مع موسى ليبطشوا بفرعون ليخرجوه من أرضه، وهكذا يقول عن موسى (( وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) ).

وقوم نوح يتهمون أتباعه بأنهم أقوام يسترزقون من وراء هذه الدعوة ويتلقون على ذلك أجرًا ولذلك يقول (( وما أنا بطارد المؤمنين ) )، (( ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون الخ… ) )، أي مال يملكه نوح عليه السلام حتى ينفقه على أولئك الذين يدعي هؤلاء أنهم إنما اتبعوه لأجل المال، وهكذا يسير هؤلاء وفق هذه الطريقة وهذا الأسلوب القذر في الحديث عن النوايا والمقاصد ويطول هذا الأمر ويشتد ويأبى أنبياء الله الخضوع أمام هذه السخرية أو الاستهزاء أو التشويه أو المساومة والإغراء؛ فيلجأ أولئك إلى الإيذاء البدني والتصفية (( و كان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت