المعلم السابع: الوضوح
مع ما اتسم به الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، فقد واجهوا قومهم بانحرافاتهم مواجهة صريحة لا لبس فيها ولا غموض، فلوط عليه السلام يقول لقومه: (( أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) )، وشعيب عليه السلام يقول الله عز وجل عنه: (( وإلى مدين أخاهم شعيبًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ) ).
وإبراهيم عليه السلام الذي كان رحيمًا رقيقًا مع أبيه يعمد إلى أصنام قومه فيكسرها ويحطمها؛ فيعقدون له مجلس المناظرة والمحاكمة فيقولون له: أ أنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ فيقول ساخرًا متهكما (( بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون * فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) )،قال مخاطبًا قومه: (( أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئًا ولا يضركم أفٍ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ) )ويقول محاجًا لطاغية عصره: (( إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ) ).
وموسى عليه السلام الذي أرسله الله إلى فرعون وأمره أن يقول قولًا لينًا (( قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورًا ) )، (( قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ) )إنه موسى الذي أمره الله بالقول اللين.
ومن ثم فإن الرفق والقول اللين مع أنه منهج لا يجوز تخطيه ولا المساومة عليه لا يعني السكوت عن قضايا الدعوة، ولا السكوت عن أخطاء الناس وانحرافاتهم وضلالتهم؛ فها هم أنبياء الله يعلنونها صريحة ويواجهون أقوامهم بشركهم وضلالهم مواجهة صريحة.