عبدي وأنا ربك. فرح لا تنقله الألفاظ، وحب الله للعبد أشد من حب العبد لله. فيفرح بتوبته، ويجازيه بأن يجعل في قلبه من اللذة والفرح والسعادة والسرور ما يُرى باديًا على قسمات وجهه إن صدق ونصح وأخلص، والله ما هو إلا كرجل برز للقتل، ثم عفي عنه، والجزاء من جنس العمل.
رابعها: تبديل السيئات إلى حسنات قال الله: (وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا) فما النتيجة؟ (فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)
فإن هوى بك إبليسُ لمعصية *** فأَهْلِكَنْه بالاستغفار يَنْتَحِبِ
بسجدة لك في الأسحار خاشعة *** سجود مُعْترف لله مُغْتَرب
روى [المنذري] بسند جيد عن [عبد الرحمن بن جبير] قال:"أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- شيخ كبير هَرِم، سقط حاجباه على عينيه، وهو مدَّعمُ على عصا -أي: متكئًا على عصا- حتى قام بين يديْ النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها، لم يترك داجَّة ولا حاجَّة إلا أتاها، لو قُسِّمت خطيئته على أهل الأرض لأوبقتهم -لأهلكتهم-، أله من توبة؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: هل أسلمت؟ قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، قال: تفعل الخيرات، وتترك السيئات، فيجعلهن الله لك كلهن خيرات، قال: وغدراتي وفجراتي يا رسول الله؟ قال: نعم، وغدراتك وفجراتك، فقال: الله أكبر، الله أكبر، ثم ادَّعم على عصاه، فلم يزل يردد الله أكبر حتى توارى عن الأنظار". فضل الله واسع، لا تقتحمه العبارة، ولا تجسر إليه الإشارة، لا يهلك إلا هالك، ولا يشقى إلا شقي، فلا تيأس من رحمة ولا تجترئ على معصية الله،