فليتحلله منها اليوم، قبل ألا يكون درهمٌ ولا دينار، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مَظْلَمَتِه، وإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه، فطرحت عليه"وفي حديث [ابن أنيس] :"يقول الله يوم القيامة: أنا الملك، أنا الدَّيَّان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولأحد عنده مظلمة حتى اللطمة"قال الله: (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) لما حضرت [عبادة بن الصامت] -رضي الله عنه- الوفاة قال: أخرجوا فراشي إلى صحن الدار، فأخرجوه، قال: اجمعوا لي مواليَّ وخدمي وجيراني ومن كان يدخل عليَّ، فجمعوهم له، فقال: إني لأرى يومي هذا آخر يوم يأتي عليَّ من الدنيا، وليلتي هذه أول ليلة من الآخرة، وإني لا أدري لعلّه فَرَطَ مني إليكم شيء بيدي أو بلساني هو -والذي نفس عبادة بيده- القصاص يوم القيامة، أحرِّج على أحد منكم في نفسه عليَّ شيء من ذلك إلا اقتص مني قبل أن تخرج روحي، فبكوا جميعًا وضجُّوا وقالوا: بل كنت والدًا، وكنت مربيًا، وكنت مؤدبًا، ولم يكن قال لخادم قط سوءًا، قال: تجودون لي بالدمع، وما يغني الدمع. أغفرتم لي؟ فضجُّوا وقالوا: أن نعم، قال: اللهم اشهد .. اللهم اشهد .. اللهم اشهد .. أشهد أن لا إله إلا الله، ثم لقيَ الله."
الخلد تدعوه فهل من مجيب *** والحور تهفو للقاء الحبيب
وافرحتاه لكل عبد منيب *** لبَّى ندا الداعي لدار السلام
فبادر بردِّ المظالم أو التحلل منها؛ فلن يجاوز جسر جهنم إلى الجنة ظالم حتى يؤدي مظلمته. خفف عن ظهرك؛ ظهرك لا يطيق كل ما تجني؛ ظلم هذا، وأكل مال هذا، والوقوع في عرض ذاك، وشتم ذا، خفِّفْ، قد خاب من حمل ظلمًا، قال الله: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ منْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) بادرْ قبل أن تُبادَر، ولا تصحب الفاجر؛ فإنه يزين لك