فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 2330

ومن يومها لم تَفُتْنِي فريضة، والحمد لله رب العالمين. واأسفاه من حياة على غرور، وموت على غفلة، ومنقلب إلى حسرة، ووقوف يوم الحساب بلا حجَّة.

ازرع لكي تحصد يوم الزحام *** يا ويل من يلهيه عنه الحطام

يا عبد الله؛ أيها الشاب؛ مثِّل نفسك -أجارك الله- صاحب الحادث، ثم لا تسوِّف، عجِّل عجِّل، هيا هيا، إلى الله لا طاقة لقذارة الوسخ مع بياض الصابون، كن قلبًا وقالبًا.

أيا ملك الملوك أطلْ عِفَاري *** فإني عنك أنأتني الذنوب

وأمرضني الهوى لهوانِ نفسي *** ولكن ليس غيرك لي طبيب

أيا ديان يوم الدين فرِّجْ *** همومًا في الفؤاد لها دبيبُ

وبادر قبل أن تُبَادَر. بادر قبل أن تُبادَر، ولا تغترَّ بكثير عملك؛ فأعمالك الصالحة من توفيق الله وفضله ومَنِّه عليك، ومع هذا فليست ثمنًا لجزائه وثوابه، بل غايتها أنها بعد النصح والوقوع على أكمل وجه شُكْرٌ له على بعض نِعَمِه سبحانه وبحمده، فلذلك لو عذَّب الله أهل سماواته وأرضه لعذَّبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم. في الحديث المتفق عليه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"لن يُدخل أحد منكم الجنة عملُه قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمةٍ منه وفضل"، ألا إن المنفي هنا استحقاق الجنة بمجرد العمل، وكون العمل ثمنًا وعوضًا لها. فما العمل ولو عظم يساوي نعمة البصر، فبادرِ وانتبه، وليكن حالك ومقالك:

إن الملوك إذا شابت عبيدهم *** في رِقِّهم عَتَقُوهُم عتقَ أبرارِ

وأنت يا خالقي أولى بذا كرمًا *** قد شبت في الرِّقِّ فاعتقني من النَّار

أخرج [الإمام أحمد] في مسنده من حديث [عبد الله بن أبِي مُليكة] ، عن [ذكوان مولى عائشة] -رضي الله عنها- أنه استأذن [لابن عباس] -رضي الله عنهما- على عائشة وهي تموت، وهي في سكرات الموت، وعندها ابن أخيها [عبد الله بن عبد الرحمن] ، فقال لها: هذا [ابن عباس] يستأذن عليك، وهو من خير بنيك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت