كانت تمر على رسول الله الأحداث العظام وكان أحوج ما يكون إلى آية كحادثة الأفك وملخصها: أن النبي كان إذا خرج في غزوة أقرع بين نسائه فخرجت القرعة لعائشة رضي الله عنها فلما عاد رسول الله عسكر الجيش فخرجت عائشة رضي الله عنها لبعض شأنها فلما عادت رأت أن الجيش قد مشى فجلست تنتظر وكان رجل يقال له: صفوان بن المعطل يتخلف عن الجيش لجمع ما نسيه الجيش ثم يلحق به فلما رأى عائشة رضي الله عنها أناخ لها بناقته فركبت ثم لحق بالمسلمين فلما وصل الجيش ونظروا في الهودج لم يجدوا عائشة رضي الله عنها وبعد قليل دخل صفوان بن المعطل وهو يقود ناقته فتحدث رأس المنافقين عبد الله بن سلول وطعن في عرض رسول الله ومضى شهر كامل ولغط الحديث في عرض رسول الله حتى يقف على المنبر ويقول: (( ما بال أناس يؤذونني في أهلي وما علمت عنهم إلا خيرا ) )حتى أنزل الله عشر آيات من سورة النور فيها براءة عائشة رضي الله عنها مما نسب إليها: إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ( [16] ) .
فلو كان القرآن من عند محمد لأتى بآية ينفي ما نسب إلى زوجه عائشة رضي الله عنها، ولكنه عاش الأمر بكل معاناته وقسوته منتظرا حكم الله وحده مترقبا آيات تتنزل من عند الله ومن عند الله وحده.
ثم كيف يحاسب الرسول نفسه على أمر الذي جرت معه الحادثة لا يعلم به؟ وذلك عندما جاء ابن أم كتوم وهو أعمى ويقول: يا رسول الله أرشدني، وعند رسول الله رجال من عظماء المشركين فجعل رسول الله يعرض عنه ويقبل على الآخرين فنزلت: عبس وتولى أن جاءه الأعمى [عبس:1-2] . وابن أم مكتوم لا يعلم بعبوس رسول الله فهو أعمى فدل الأمر أن القرآن كلام الله سبحانه حيث إثبات الموازين ودين الله أعز من أن يسترضى لأجله كافر.