ذكر أن جنيد البغدادي رحمه الله جاء يوما إلى داره فرأى جارية جاره ترضع ولده، فانتزع ولده منها، وأدخل أصبعه في فيه (أي في فمه) وجعله يتقيأ كل الذي شربه، فلما سئل، قال: جاري يأكل الربا، يأكل الحرام، وجارية جاري تعمل عنده فهي تأكل الحرام، وجارية جاري ترضع ولدي فهي ترضع ولدي الحرام، ورسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (( كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به ) ) ( [10] ) .
وأما ما هي أنواع المحرمات؟
أولا: فمن المحرمات ما يتعلق بالمطعم، قال رب العزة سبحانه: حرمت عليكم الميتة وهو: ما مات حتف أنفه، والدم وهو: الدم المسفوح ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ما ذكر عليه اسم غير الله عز وجل ثم ذكر أنواع الميتة فقال: والمنخنفة وهي: التي تموت خنقا والموقوذة وهي: التي تموت بسبب الضرب أي تُضرب حتى تموت والمتردية وهي: التي تسقط من شاهق فتموت، والنطيحة وهي: التي تنطحها غيرها فتموت ثم استثنى فقال: إلا ما ذكيتم [المائدة:3] .
يقول علي بن أبي طالب: (فما أدركته من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وفيه حركة من رجل أو عين أو جسد، فذبحته فقد حل لك أكله. واستثنى النبي عليه الصلاة والسلام من الميتة ميتتان ومن الدم دمان، يقول النبي عليه الصلاة والسلام:(( أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالسمك والجراد، وأما الدمان فالكبد الطحال ) ) ( [11] ) .
من حديث النبي عليه الصلاة والسلام: (( أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ) )كالقطة والكلب والأسد والنمر والسبع فكلها من ذوات الأنياب فلا يجوز أكلها (( وكل ذي مخلب من الطير ) ) ( [12] ) ، كالنسر والصقر والحدأة وما إلى ذلك فكلها محرمة في إسلامنا.