فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 2330

أما أهل الجود والصدقة والمعروف، فإنّ الله - عز وجل - معهم مثل الذين يُنفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كلّ سنبلة مائة حبة والله يُضاعف لمن يشاء والله واسع عليم [البقرة:261] .

ويقول الشاعر عن البذل والجود:

ولم أرَ كالمعروف أما مذاقه فحلوٌ وأما وجهه فجميل

وقد بيّن ابن القيّم رحمه الله في كتاب مدارج السالكين، مراتب الجود ودرجاته.

فأعظم درجات الجود ومراتبه: الجود بالنفس، ليس هناك أكرم ممن يجود بنفسه في سبيل الله - عز وجل -.

فيا مَن يبخل بدرهمه وديناره.. أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، جادوا بنفوسهم وأرواحهم في سبيل الله.

يجود بالنفس إن ضَنَّ البخيل بها والجود بالنفس أقصى غاية الجود

جاء الصحابة في بدر، لا يملكون من الدنيا شيئًا، لا مال، ولا عقار، ولا سلاح، وإنما كانوا يملكون نفوسًا أبيّة، وأفئدة طاهرة، باعوها لله الواحد الأحد، إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنة [التوبة:111] .

رفعوا سيوفهم ظاهرين مقبلين، وقالوا: يا رب، لا نملك من الدنيا قليلًا ولا كثيرًا، إنما نملك نفوسًا قد وَهَبناهَا لك، فتقبّلها منّا، وجئنا ببضاعة مُزجاة فتصدق علينا.

ومن الذي باع الحياة رخيصة ورأى رضاك أعزّ شيء فاشترى

أَمّن رمى نار المجوس فأُطفئَت وأبان وجه الصبح أبْلج نيِّرا

ومن الذي دَكُّوا بعزم أكفِّهم باب المدينة يوم غزوة خيبرا

خالد بن الوليد، باع نفسه لله، جعفر الطيّار، عبد الله بن رواحة، صلاح الدين، محمود بن سُبُكتكين، وأبناء محمود من المجاهدين الأفغان قدموا أنفسهم رخيصة في سبيل الله - عز وجل -.

أرواحنا يا رب فوق أكُفِّنا نرجو ثوابك مغنمًا وجوارا

كنا نرى الأصنام من ذهب فنهدمُها ونهدم فوقها الكُفّارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت