لو كان غير المسلمين لحَازَها كنزًا وصاغ الحُلْي والدينارا
أيها المسلمون:
ومن مراتب الجود أيضًا: الجود بالعلم، وهو من أشرف المراتب، وبذلُه للناس من أعظم القُرَب إلى الله تعالى، وهو أشرف من الجود بالمال، كما ذكر ابن القيم رحمه الله، فيا دعاة الإسلام، ويا طلبة العلم، ويا حمَلَة الشهادات العالية، الأمة ماتت جهلًا، وشركًا وتخلُّفًا, وضياعًا، فمن يُنقذها بعد الله إلا أنتم؟ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أُوتوا الكتاب لتُبيِّنُنه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلًا فبئس ما يشترون [آل عمران:187] .
اشتروا به مناصب ,ووظائف، وتكدّسوا في بيوتهم، والأمة غارقة في الجهل، وفي الشرك، وفي الخرافة، فبئس ما يشترون.
ووالله لساعة واحدة يقضيها المسلم في طلب العلم خير له من الدنيا وما فيها.
هو العَذْب المهنّد ليس ينبو تُصيبُ به مَضاربَ من أردتَ
وكنزٌ لا تخاف عليه لصًا خفيف الحِمْل يوجد حيث كنتَ
يزيد بكثرة الإنفاق منه وينقص إن به كفًّا شددتَ
ومن وصايا عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - لِكُمَيل بن زياد، يا كُميل: العلم خير من المال.. العلم يحفظك وأنت تحفظ المال، العلم يزكو بالإنفاق، والمال تُنقصه النفقة.
يقول تبارك وتعالى: إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيّناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التوّاب الرحيم [البقرة:159160] .
ونسأل أيها المسلمون. كم من العلماء في بلادنا ؟ كم من الدعاة؟ كم من القضاة، ومع ذلك فالقُرى جاهلة، والبوادي تعيش في الخرافة، وكثير من الناس لا يعرفون أحكام دينهم، ولا أمور شرعهم، ظمئى وحولهم، ولكن بخل أهل الماء به، وصدوا الناس عنه.