فهرس الكتاب

الصفحة 1070 من 2330

إنّ مَن بخل بعلمه، بالنور الذي يحمله، بالهدى الذي في صدره، لَهُو أشدّ ذمًّا ومَقتًا وبخلًا ممن بخل بماله.

إنّ أهل الباطل ودعاة التخلف، يبذلون ما عندهم من الباطل، وينشرونه بين الناس، ويودّون أن لو يصل باطلهم إلى كل إنسان على وجه هذه الدنيا.

إنّهم تكلّموا، وكتبوا، وحاضروا، وأنتجوا، وطبّلوا، وزمّروا، وغَنّوا، ورقصوا؛ دعاية لباطلهم، ونشرًا لعفنهم، بينما يستحي كثير من شباب الإسلام؛ أن يُعلِّم جاهلًا آية من كتاب الله، أو حديثًا من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أيها المسلمون:

من مراتب الجود أيضًا: الجود بالمال، ونحن - بحمد الله تعالى - نعيش في هذه البلاد عيشة هنيئة كريمة لا تتوفر في معظم بلاد الدنيا، فماذا قدمنا لأنفسنا، وماذا قدمنا لديننا؟.

هل قدمنا للقبر، هل قدمنا للصراط، هل قدمنا ليوم الكُرُبات والفضائح؟

لقد رأينا ورأيتم كثيرًا من الناس يَشْكون الحاجة والفقر، مَدِينٌ لا ينام الليل، فقير لا يجد قوت يومه، مريض لا يملك ثمن الدواء، هرِمٌ ليس له إلا الله تعالى، فمن لهؤلاء إن أغلقتم أبوابكم دونهم؟

واعلموا أيها الناس: أنّ مَن قدّم خيرًا فإنما يُقدّم لنفسه وما تقدموا لأنفسكم من خيرٍ تجدوه عند الله [البقرة:110] .

الخير أبقى وإن طال الزمان به والشرُّ أخبث ما أوعيْتَ من زادك

يقول عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيح: (( ما من يوم يُصبح العباد فيه؛ إلا ملَكان ينزلان؛ فيقول أحدهما: اللهم أعط مُنفقًا خلَفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط مُمسكًا تلفا ) ) [2] .

فمن أراد أن يُخلف الله عليه، وأن يُبارك له في رزقه، وفي دَخلِه، فليُنفق على الفقراء، على المجاهدين، على المساكين، في مشاريع الخير، فكل ذلك من أبواب البر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت