وإذا كان بعض الجاهليّين لا يرضون أن يعيش في مجتمعهم جائع ولا مسكين، وهم وثنيّون، لا يعرفون ربًا ولا رسولًا ولا دينًا، فما بال أهل الحق يَبخلون بفضل الله على عباد الله!!.
ابن جُدْعان رجل جاهلي، ما عرف لا إله إلا الله، ما سجد لله، عنده صِحاف تُعرض كلّ صباح فينادي مُناديه على جبل أبي قُبيص في مكة: من أراد الإفطار فليَأتِ، فتُحاط صحافه بالمساكين، فإذا كان الظهر، ملأ صِحافه باللحم والخبز ونادى مُناديه: من أراد الغداء فليَأت.
ولذلك قال أمية بن أبي الصلت في آل جدعان:
لا ينكتون الأرض عند سؤالهم لِتَطلُّب الحاجات بالعيدان
بل يُشرقون وجوههم فترى لها عند السؤال كأحسن الألوان
وإذا دعا الداعي ليوم كريهة سدّوا شُعاع الشمس بالفرسان
ومن الجود أيضًا أيها الناس، الجود بالجاه والوجاهة والمنصب، فبعض الناس آتاه الله الجاه والمنصب، يعرفه المسئولون بوجاهته، ويقبلون شفاعته، ويُقدّمونه على الناس، والله تعالى يقول: لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نُؤتيه أجرًا عظيمًا [النساء:114] .
ويقول - سبحانه: من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كِفلٌ منها وكان الله على كلّ شيء مُقيتًا [النساء:85] .
فيا أيها المسئولون في هذه البلاد وفي غيرها.
ويا من أنعم الله عليكم بالجاه والمنصب.
هذه والله بُشرى لكم.
شفاعتكم للمحتاجين، قضاء حوائج المسلمين، دفع الظلم عن المظلومين، السعي على مصالح الأرامل والمساكين، كلامك إلى المسئول، إلى الأمير، إلى الوزير في مصالح هؤلاء، له أعظم الأجر عند الله تعالى، حيث يشفع لك محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، يوم لا ينفع جاه ولا منصب.