فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 2330

ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كِفْلٌ منها، كما يفعل الذين تبلّدَت عقولهم، وخربت ذِمَمُهم، في الإضرار بالمسلمين، وتنغيص عيشهم، واضطراب أمورهم، ويحسبونه هيّنًا وهو عند الله عظيم، وسيندمون على ذلك أشدّ الندم يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم [الشعراء:88-89] .

ومن الجود أيضًا، الجود بالوقت والراحة، وذلك بأن تجعل جزءًا من وقتك لإخوانك المسلمين، تعود مريضًا، فتُدخل على قلبه البهجة والسرور، وقد تكون زيارتك له سببًا في شفائه، وغرس شجرة الأمل في نفسه.

وكذلك تَفقُّد ذوي الحاجات من الفقراء والمساكين والضَّعَفة، والله تعالى يقول: ما عندكم ينفدُ وما عند الله باق [النحل، الآية:96] .

فما أحسن المعروف، وما أحسن الجميل. يقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -"ما أحسن الجميل، والله لو كان الجميل رجلًا لكان حسَنًا، وما أقبح القبيح، والله لو كان القبيح واللؤم رجلًا لكان قبيحًا".

جاءه رجل فاستحى أن يسأله، فكتب حاجته على التراب، فقال علي - رضي الله عنه - أمسكتَ ماء وجهك، وأعفيتنا من ذلّ سؤالك، لألَبّيَنّ مسألتك، فكساه وآتاه مالًا، فقال الرجل:

كسوتني حُلّة تَبلى محاسنها لأكْسُونَّك من حُسن الثنا حُللا

والثناء من أحسن ما وضع الله للناس في الأرض.

وأنما المرء حديثٌ بعده فكُن حديثًا حسنًا لمن وعى

حاتم الطائي نذكره اليوم وهو مشرك لا يعرف ربًا ولا دينًا، ولكنه كان جوادًا فبقي ذكره في الدنيا جزاءً وِفاقًا، ولا يظلم ربك أحدًا.

فيا عباد الله:

قوا أنفسكم وأهليكم نارًا تلظّى، قوا وجوهكم من لَفح النار؛ بالمعروف، بالكلمة الطيبة، بالبسمة، بالصدقة، بالزيارة، بالشفاعة، بما يرضيه سبحانه وتعالى.

غفر الله لي ولكم، أنقذني الله وإياكم من النار، هداني الله وإياكم سواء السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت