فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 2330

إعطاء الصورة العملية التطبيقية للمنهج: قال تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة [الممتحنة:6] . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان خلق نبي الله القرآن ) ) ( [3] ) . وفي ذلك إعلام أن المنهج المنزل من عند الله عز وجل في طاقة البشر وقدرتهم التعامل معه والالتزام به وتطبيقه في أنفسهم وفي واقع حياتهم. كيف لا ورسل الله وأنبياؤه هم من البشر قال تعالى: قل إنما أنا بشر مثلكم [الكهف:110] . وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [النحل:43] .

وما عندهم من أحاسيس ومشاعر وطاقات كلها بشرية: طه ما أنزلنا عليكم القرآن لتشقى [طه:1] . فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا [الكهف:6] . يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر [المائدة:41] .

وفي غزوة أحد شج رأسه وكسرت رباعيته ودخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنتيه عليه الصلاة والسلام، ومنهم من قتل: ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون [البقرة:87] .

وأما الفرق بين رسول الله وسائر الأنبياء والرسل؟

فاعلم أن الأنبياء والرسل كلهم صادقون مرسلون من عند الله عز وجل، والمؤمنون يؤمنون بأن الله واحد أحد، ويصدقون بجميع الأنبياء والرسل والكتب المنزلة من السماء على عباد الله المرسلين والأنبياء ولا يفرقون بين أحد منهم فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض بل الجميع عندهم صادقون راشدون وإن كان بعضهم ينسخ شريعة بعض بإذن الله حتى نسخ الجميع بشرع محمد وقال تعالى: كل آمن بالله وملائكته ورسله لا نفرق بين أحد من رسله [البقرة:285] . فلا فرق بين رسول الله والأنبياء والمرسلين من قبله في صدقهم ورسالتهم وبعثهم، وإنما الفرق من ثلاثة وجوه هي أدلة ختم النبوة والرسالة فلا نبوة بعد رسول الله ولا رسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت